الشيخ محمد رضا النعماني

323

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

ثم طلبت منه مسبحة كانت بيده ، وقلت له : أريدها أن تبقى ذكرى ، فقال : ( هاك خذها ) ، وهي عندي ما زلت أحتفظ بها . أمّا الرسالة فقد بقيت نسختها الأصلية عند سماحة السيد عبد العزيز الحكيم ( حفظه الله ) ، وقد استنسختها بخطّي قبل خروجي من العراق ، وأخفيتها في جهاز راديو صغير ، ولم أحمل النسخة الأصليّة خوفا من أن اعتقل ، وتضيع آخر رسالة ، أو وصيّة للسيد الشهيد رحمه الله ، ولمّا وصلت إلى إيران سلّمتها لسماحة آية الله السيد محمود الهاشمي ( حفظه الله ) حسب وصيّة السيد الشهيد رحمه الله . انقطاع كامل لله تعالى : وفي هذه الفترة انقطع ( رضوان الله عليه ) إلى ربّه ( تعالى ) انقطاعا كاملا ، فكان بين تال للقرآن ، أو مسبحّ حامد ، وكان أكثر ذكره ( سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله وأكبر ) وكان صائما في الأيّام الأخيرة من الحجز ، ولم يكن له من هم إلا العبادة ، وكنت في بعض الأحيان أثير أمامه بعض المواضيع التي تتعلّق بالعمل الإسلامي فلا يجيب بشيء ، ويكتفي بابتسامه بسيطة ، وكأنّه لا يريد أن يتحدّث عن شيء من هذه الأمور ، إذ لا فائدة ولا أمل في ذلك . كان الهمّ والحزن ينخر في قلبه حتّى أصبح كأنّه هيكل عظمي من الضعف ، وأعتقد أن البعض لو رآه لظنّه شخصا آخر ، وما ان ذلك والله خوفا من القتل ، ولا حرصا على الحياة ، ولا حبا للدنيا ، وما حياته الماديّة تستحق ذلك ، إذ كانت بلا رفاه ورغد ، فلا قصور منيفة ، ولا سيّارات فارهة ، استشهد وهو لا يملك من الأرض شبرا واحدا ، ولا وضع حجرا على حجر ، وما كان همّه في يوم من الأيام السعي وراء زخارف الدنيا وزينتها . لقد قضى حياته بين مخالب السلطة العفلقيّة وأنيابها ، لا همّ لها إلا اعتقاله ومضايقته والتجسّس عليه ، وقد قال لي يوما :